الشيخ محمد تقي الفقيه
212
قواعد الفقيه
حجة فيما بيننا وبين اللّه . وانما هم قوم اجهدوا أنفسهم ، وظنوا أمورا فبنوا عليها ، وجعلوها أسسا وقواعد . ومما ذكرناه يتضح حال لا ضرر ؟ ؟ ؟ على أن مفادها رخصة لا عزيمة . ومن هنا يتضح أن لا ضرر ودليل نفي الحرج لا يجريان في المستحبات لعدم المنة ، ولأنه لا الزام فيها ، فلا يلزم منها ضرر أو حرج ، لبقاء اختيار العبد شرعا . والقاعدتان ترفعان الاحكام التي يلزم منها الضرر والحرج . فالضرر والحرج ، المترتبان على فعل المستحبات ، يكونان عنوانا لفعل المكلف لا للتكليف ، ومحمولين على اقدامه لا عليه . . . فلاحظ ما أسلفناه من التمهيد في التنبيه الأول واللّه المسدد للصواب . التنبيه الثالث : في أن ( لا ضرر ) قاعدة مهملة . حكي عن شيخنا المرتضى أن لا ضرر قاعدة مجملة من جهة كثرة التخصص الوارد عليها وأنه لا يمكن الأخذ بها في مورد من مواردها ، إلا بعد عمل الأصحاب بها فيه وأنها كقاعدة الميسور والقرعة . والتحقيق : إن القواعد الثلاث ليست على نسق واحد ، وأنه لا يلزم من العمل بقاعدة لا ضرر مثل ما يلزم من العمل بقاعدة القرعة وقاعدة الميسور من اللوازم الفاسدة . وتوضيح حال قاعدة القرعة والميسور ، في المبحث المتعلق بهما من هذا الكتاب « 1 » . واما قاعدة لا ضرر فأهم ما يوجب دعوى اجمالها هو دعوى كثرة التخصيص ، ودعوى كون ذلك موجبا للاجمال ، والتحقيق أن كلا الدعويين ممنوعة . اما منع الصغرى : اعني كثرة التخصيص ، فلامكان دعوى كون الموارد الخارجة عن القاعدة خارجة تخصصا لا تخصيصا ، أو دعوى خروجها بجامع واحد مثلا ، أو دعوى كونها لم تبلغ من الكثرة مبلغا يوجب استهجان استعمال العام في الباقي عرفا .
--> ( 1 ) لاحظ قاعدة القرعة 45 ص 159 ( 39 ) أما قاعدة الميسور ففي الجزء الثاني المعد للطبع .